يبدو أن تصرفات تنظيم “داعش” وسلوكياته وجرائمه ستظل مثار التفسيرات والتحليلات داخل أجهزة الاستخبارات، التي تراقب التنظيم وترصد عملياته وتحلل كافة التفصيلات للخروج بنتائج تساعدها في الكشف عن هوية التنظيم، وكيف يفكر أعضاؤه وما معتقداتهم؟
لكن النقطة الجديدة التي بدأت تثير الانتباه في جرائم “داعش” هي اختيار الرقم ” 21 ” لعدد ضحاياه قبل إعدامهم أو حرقهم، ففي الفيديو الأخير الخاص بضحايا العراق من البيشمركة يكشف الفيديو أن عدد الأسري كانوا ” 16 “، ثم قام التنظيم بإضافة ” 5 ” رهائن آخرين وهم ضابطان برتبة عميد وعقيد في الجيش العراقي، و ” 3 ” من عناصر شرطة كركوك ليصبح العدد “21”.
وفي مذبحة المصريين بليبيا كان عدد الضحايا ” 20 ” مصريًا فقط، ثم قام التنظيم بإضافة شخص إفريقي إليهم ليصبح الرقم “21 “.
إذًا الرقم ” 21 ” مقصود وليس عفويًا، ويحمل رسالة ودلالة، وهنا السؤال لماذا يصر “داعش” على مخاطبة الرأي العام بالرقم 21؟
الخبير والمحلل العسكري المصري العميد “عمرو عمار” يؤكد، أن ما يحدث من “داعش” له علاقة بما تسمى معركة “هرمجدون” ونهاية آخر الزمان، فالرقم ” 21 ” ورد في الإنجيل كإشارة إلى ” 21 ” خطيئة سيقع فيها البشر في الأيام الأخيرة والأزمنة الصعبة تستوجب القصاص، وبالتالي تبرير القتل البشع بأنه القصاص المناسب الذي يجب تطبيقه على من يقع في الخطايا الـ21.
الأمر الآخر كما يقول المحلل العسكري المصري إنه يجب أن نعود لكلمات قائد المجموعة، التي نفذت الإعدام في المصريين بليبيا ذبحًا، ونحللها حيث قال: “الحمد لله القوي المتين والصلاة والسلام على من بعث بالسيف رحمة للعالمين، إن هذا البحر الذي غيبتم به جسد الشيخ أسامة بن لادن تقبله الله أقسمنا بالله لنشوبنه بدمائكم سنفتح روما بإذن الله، وعد نبينا صلى الله عليه وسلم واليوم نحن في جنوب روما في أرض الإسلام ليبيا نرسل رسالة أخرى أيها الصليبيون إن الأمان لكم أماني لاسيما أنكم تقاتلوننا كافة فسنقاتلكم كافة حتى تضع الحرب أوزارها”.
وهنا يشير العميد “عمار” إلى أن الخطاب المذكور موجه لمسيحيي العالم ومرتبط بما يقال عن موقعة “هرمجدون” والاستعداد لها، ولو عدنا للوراء قليلًا سنجد أن تنظيم “داعش” ذكر صراحة، في مجلته “دابق” عدد أغسطس 2014 الصادر باللغة الإنجليزية، موقعة “هرمجدون” مشيرًا إلى أنه وحسب المعتقدات اليهودية أيضًا، فإن الرقم 21 يتكرر، وذلك في احتفالات تقديم القربان في اليوم 21 من الشهر العبري السابع، وهذا التقليد يرمز إلى المعركة بين الله والشيطان.
ويتابع أن الرقم ” 21 ” في الإنجيل هو ناتج الرقمين 13 و8، والرقم 13 يرمز إلى الخطايا والشيطان، والرقم 8 يرمز إلى القيامة والخلاص، وهو ما يعنيه تنظيم “داعش” فهو يريد أن يقول للأقباط وفق شريعتهم إنه سيخلص العالم من الأشرار وإن يوم الخلاص منهم آت.
وبحسب العربية نت القمص صليب متى ساويرس- عضو المجلس الملي العام للأقباط الأرثوذوكس- قال إن الرقم 21 لا يعني في الإنجيل شيئًا، لكن هو مجموع الرقمين 13 و8 والرمزية لهما هنا تعني الشيطان والقيامة، فالرقم13 هو الشيطان والرقم 8 هو القيامة، ولكن “داعش” وكما استخدم بعض الآيات القرآنية والإسلام السمح كغطاء لتبرير جرائمه، فبالتالي سيستبيح الإنجيل وغيره من الأديان السماوية، وإذا كانوا قد استخدموا نصًا من الإنجيل للإيحاء برمزية الأرقام، فلابد هنا الإشارة لهذا النص ونفند أكاذيبهم، وهو نص ينطبق عليهم تماما وكلماته واصفة لهم ودالة على سلوكياتهم وجرائمهم البشعة في حق الأقباط والمسلمين.
فالنص وكما ورد في رسالة “تيموثاوس” الثانية يقول: “اعلم هذا أنه في الأيام الأخيرة ستأتي أزمنة صعبة، لأن الناس يكونون محبين لأنفسهم، محبين للمال، متعظمين، مستكبرين، مجدفين، غير طائعين لوالديهم، غير شاكرين، دنسين، بلا حنو، بلا رضى، عديمي النزاهة، شرسين، غير محبين للصلاح، خائنين، مقتحمين، متصلفين، محبين للذات، من دون محبة لله، لهم صورة التقوى، ولكنهم منكرون قوتها، فأعرض عن هؤلاء فإنه من هؤلاء الذين يدخلون البيوت ويسبون نسيّات محمّلات خطايا منساقات بشهوات مختلفة يتعلمن في كل حين ولا يستطعن أن يقبلن إلى معرفة الحق أبدا. 8 وكما قاوم ينّيس ويمبريس موسى كذلك هؤلاء أيضًا يقاومون الحق. أناس فاسدة أذهانهم ومن جهة الإيمان مرفوضون. 9 لكنهم لا يتقدمون أكثر لأن حمقهم سيكون واضحا للجميع”.
ويضيف القمص: ما تعنيه هذه الكلمات ينطبق على “داعش” وعناصره التي تقتل وتسبي وتنتهك الحرمات.
ويؤكد الدكتور إكرام لمعي- أستاذ مقارنة الأديان بكليات اللاهوت-، أن الرقم 13 هو رقم الشيطان في الإنجيل، وهو رقـم تتشاءم منه شعوب كثيرة، وبتتبع هذا الرقم في الكتاب المقدس نجد أنه يرتبط بالخطيئة وبالشيطان .
وقال إن “داعش” يريد أن يرسل رسالة من اختيار الرقم 21 للضحايا، وهي أنه التنظيم المخلص للبشرية من الشيطان والخطايا، فجميع الأديان تشترك في إيمانها بنزول المسيح في آخر الزمان غير أن كلًا منها ينتظر نزوله لهدف مختلف، فاليهود لا يزالون بانتظار المسيح الذي تحدثت التوراة عن نزوله بعد موسى وبعدها سيحكمون العالم، أما المسيحيون فيعتقدون أن المسيح سينزل مجدداً قبل قيام الساعة فيؤمن به اليهود وينضمون للمسيحيين لخوض معركة نهائية ضد الآخرين، أما المسلمون فهم يؤمنون بنزول المسيح قبل قيام الساعة ليؤكد رسالة محمد ويكسر الصليب ويحكم بين الناس بالعدل.
وفي النهاية الجميع ينتظر موقعة “هرمجدون” التي ستكون معركة نهاية العالم ويفنى فيها ثلثا السكان وكلها تفسيرات تختلف من دين لآخر، لكن “داعش” اختار التفسير الذي استند إليه أيضًا “شكري مصطفى” زعيم تنظيم التكفير والهجرة في السبعينيات وهو التفسير الذي يؤكد وقوع معركة “هرمجدون” .
وأفاد الدكتور “إكرام” أن مشاهير وعظماء يؤمنون بهذه المعركة وينتظرونها مثل نابليون الذي زار بنفسه سهل هرمجدون في فلسطين، والعالم نيوتن الذي تنبأ بوقوعها، مضيفا أن هرمجدون سهل في فلسطين يقع بين الخليل والضفة الغربية ويضم حتى اليوم بلدة تدعى مجدون، وبسبب كل هذه الأحداث التاريخية أصبحت هرمجدون رمزاً للمعركة الأخيرة بين الله وأجناد الشر.
من جانبه ذكر الشيخ إبراهيم رضا من علماء الأزهر أن ظاهرة القصص والحكايات والخرافات ما زالت منتشرة ومصدقة عند البعض، ومن المعروف أن بعض الرواة مولعون بنشر الغرائب والخرافات ليجذبوا إليهم الناس، ومن هؤلاء من يسعى إلى تحقيق أهداف مادية من وراء نشر كتب حافلة بالغرائب والعجائب مثل الكتب التي تتحدث عن هذه المعركة .
وأضاف “رضا” أن هؤلاء جميعًا يعتمدون على مصادر غير إسلامية في كتاباتهم ثم يطعمونها بمجموعة من أحاديث الفتن والملاحم ومعظم هذه الأحاديث مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ضعيف لا يصح الاستدلال به.
وتابع “رضا” أن مصادرنا الإسلامية ليس فيها ذكر لمعركة “هرمجدون”، وإنما ورد ذكر هذه المعركة في مصادر الديانات الأخرى.
وعن سر اختيار “داعش” للرقم 21 للضحايا، أوضح أنه لا يوجد تفسير إسلامي لذلك، لكن ربما له تفسير لدى أصحاب الديانات الأخرى كما ورد في كتبهم، أما “داعش”” فهو ليس في نظرنا سوى تنظيم متطرف يعمل لصالح دول معادية تريد تفتيت العالم الإسلامي والعربي خاصة، وفي القلب منه مصر.
منذ 4 سنوات
لا يعلم الغيب الا الله ..
وان قربت القيامة واخر الزمان نسأل الله ان يلطف بنا ويدخلنا
في رحمته ويعفو عنا وعن المسلمين ..
واما الظالمين فلهم خزي في الدنيا والاخره وحسبنا الله ونعم الوكيل