منذ 11 سنة
الجدة “سارة” التي استقبلت في مشروع “السلام عليك أيها النبي” بعد أن طلبت زيارته، كانت تتجول فيه على كرسي متحرك وهي تنصت للمشرف على المشروع الدكتور “ناصر الزهراني” وهو يشرح لها مراحل تاريخية مهمة في حياة الأمة الإسلامية، كانت تبتسم وتهـز رأسها ثم قالت :
“هذا مشروع حضاري لابد أن يصل لكل إنسان في أنحاء المعمورة، لأنه يعكس الوجه الحقيقي لديننا الحنيف”.
ووفقًا لصحيفة “عكاظ” التي اجرت معها حوار أشادت بمواقف المملكة تجاه القضايا الإسلامية وعرجت بنوع خاطف على جوانب من حياة حفيدها وتحفظت على عدة أسئلة قالت: “لا أود الحديث عنها حاليًا”، فإلى نص الحوار :
• ما الصورة التي بالإمكان أن تنقليها لحفيدك أوباما عن المملكة العربية السعودية والتي علقت في ذهنك ؟.
•• سأتحدث مع حفيدي بشأن ما شاهدته من توسعة ضخمة في الحرمين الشريفين والنهضة العظيمة في مكة المكرمة، سأتحدث معه عن مشروع السلام عليك أيها النبي وهو مشروع عظيم مهم في العصر الحالي وأشكر بالمناسبة كل القائمين عليه وعلى رأسهم الدكتور “ناصر الزهراني” المشرف على هذا المشروع الحضاري، لقد سررت بأن زرته وكان أحد أهم أسباب زيارتي للمملكة حيث سمعت عنه وقررت أن آتي للعمرة ولزيارة المشروع، والحقيقة ذهلت منه كثيرا فهو نقلة نوعية في الدعوة لله وتبيان للصورة الحقيقية الناصعة للإسلام.
وكما أتمنى أن يبارك خادم الحرمين الشريفين هذا المشروع ويوافق أن يكون له فرع في كينيا، حيث نحتاج لمثل هذا المشروع الذي يعطي الصورة الرائعة عن النبي صلى الله عليه وسلم. لقد بات هذا المشروع فعلًا حديث الناس وقد قرأت وسمعت عنه الكثير وأشكر حكومة المملكة على اهتمامها بمثل هذه المشاريـع المباركة التي تزيد من إيضاح الصورة الجميلة عن الإسلام ورسول الرحمة.
سأتحدث مع حفيدي عن كل هذه الروعة في بلاد الحرمين التي فعلًا هي بلاد المسلمين فيها الأمن والاستقرار.
– أوباما عاشق التحدي:
• هل كنتِ تقرئين في ملامح حفيدك أنه سيكون رئيسًا لدولة عظمى ؟.
•• لا أخفيكم سرًا أني حين رأيته في عمر الخامسة العشرين وتلمست ذكاءه تسلل لفؤادي أنه سيكون يومًا ما في شأن عظيم، مرت الأيام، وقرأت ما وثقه “باراك أوباما” في كتابه “أحلام من أبي” عن قصته المؤثرة عندما قابلني بحثًا عن جذوره.
ذكر “أوباما” حينها بعض القصص التي رويتها له، وقد سعدت فعلًا بأنه أكمل الحلم بأن أصبح الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة.
لقد كنت فعلًا محبة للعلم والتعليم على الرغم من عدم تمكني من مواصلة التعليم الشخصي، لكني قررت أن أدفع بأبنائي للعلم، كنت أتأمل في ابني “باراك أوباما” الأب أن يكون ناجحًا، حيث كان ذكيًا وشغوفًا بالقراءة والتعليم لكن الموت خطفه فجأة فأكمل المشوار ابنه.
– قصة أوباما الأب:
• لماذا ابتعد عنك ابنك باراك الأب وعاش في أمريكا رغم تعلقك به ؟.
•• فعلًا كان مقربًا لقلبي كثيرًا، طرد من المدرسة، على الرغم من كل الدرجات الممتازة ولذلك لعدم انضباطيته ومزاجيته، تعرف على سيدتين واقترحتا عليه ابتعاث “باراك” إلى أمريكا وهما تحملان استمارات طلب التسجيل في جامعة هاواي، قام باراك بتعبئة الاستمارات وبدأ بالدراسة الجادة في المنزل يوميًا بعد العمل.
دفعه الحلم الأمريكي إلى بذل قصارى جهده وبالفعل سافر إلى هناك، واستمر في زياراته لنا، واستمرت معه الهدايا الكبيرة التي كان يجلبها لنا. كل زيارة له هي بمثابة احتفال.
ثم اقترن بإحدى السيدات وعاش حياته رغم عدم موافقتي على زواجه. وبعد زواجهما انتقلا مع “باراك” الصغير الذي كان في السادسة من عمره إلى إندونيسيا، كان ذلك في عام 1967.
استمرت الرسائل تصلني من جاكرتا، كان يطلعني “باراك ” على كل صغيرة وكبيرة عن ابنه في إندونيسيا الذي رجع مرة أخرى إلى هاواي وبعد أن مات والده زادت علاقتي ببراك الصغير، كانت نسبة التشابه بينه وبين أبيه كبيرة جدًا كنت مندهشة لتشابه الشكل والصوت بينه وبين أبيه الراحل، ذاكرتي مليئة بالمواقف المفرحة والمحزنة، أذكر أنه حين فاز باراك بمقعد في مجلس الشيوخ للولايات المتحدة الأمريكية في 20 نوفمبر 2004، رقصت فرحًا مفتخرة بباراك كما لو كان هذا هو الخبر الكبير الذي كنت أتنظره دائمًا.
ولا أنسى تلك الليلة في انتخابات 2008 الرئاسية للولايات المتحدة، وقبل 48 ساعة من يوم الانتخاب، كان الناس يتضرعون إلى الله من أجل فوز حفيدي في أمريكا.
كلهم كانوا يلهجون بالدعاء؛ ممثلو الدين المسيحي، والهندوس، والمسلمون في كوقيلو، وأخيرًا، وفي الساعة الخامسة صباحًا بتوقيت كينيا، امتلأت تلك الخيمة الكبيرة بصيحات الفرح والنصر.. فاز “باراك أوباما” في الانتخابات! وأصبح الرئيس.
• لم نسمع أنكِ وجهتِ دعوة لإسلام حفيدك، ما سر ذلك ؟.
•• بالعكس أتمنى له الخير في الدخول بالإسلام، وسبق أن دعوت له وأنا في موسم الحج بذلك حيث أديت فريضة الحج ورفعت يدي وقلت “اللهم أدخل حفيدي أوباما الإسلام” ، ليس لدي تحفظ في هذا الأمر وإن كنت لا أفضل الحديث في أمور تخص عمله وموقعه كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية.
– مواقف مع القرارات:
• تظل المواقف الأمريكية محل جدل وتباين بين الناس، هل تلقي بعض قرارات الرئيس الأمريكي بظلالها عليكم كأسرة، فتتعرضون لبعض المضايقات في الأماكن العامة، وغيرها ؟.
•• لاشك أني كنت أعيش حياة طبيعية أقضي جل وقتي في الأعمال الخيرية، لكن بعد أن بات حفيدي رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، تبدل الحال وتغيرت بعض المواقف معنا لكن للأفضل غالبًا، وهناك مواقف وهي قليلة تترك أثرًا سلبيًا، ما أود قوله هو أن الأسرة لا تتدخل مع قرارات الرئيس ولا تتحمل تبعاتها ودوما ما أحذر أبنائي وأحفادي من الدخول والحديث عن السياسة.
– من ذاكرة الجدة:
• ماذا يعلق في ذاكرتك من الماضي لاسيما بعد أن تحولتم كأسرة مشهورة عالميا بعد تنصيب حفيدك رئيسًا؟ .
•• ربما حدث تغيير كبير ولكن في طبيعتنا نعيش كما كنا، أتذكر منزلنا في كيندو باي، حيث تأتي السفن بالقرب منا ومعها كل أنواع التسلية والموسيقى.
كانت النساء جميلات أيضًا، عائلتي مسلمة، وذلك بسبب أن بعض التجار العرب جاءوا إلى مدينة كيندو باي وبدأوا بعض مشاريعهم التجارية هناك، لذلك استمر الإسلام في التأثير على حياتنا.
تلقّى “باراك الأب” تعليمه في مدرسة ابتدائية في وقت اعتنائي به، هو وإخوته، وكان صفًا دراسيًا يجلس فيه الأطفال تحت شجرة مع معلمة لهم.
كان يلح في طلب الدراسة بمدرسة أكثر جدية، حيث يكون فيها معلم حازم ــ أي يكون المعلم رجلًا.
لا نملك مثل هذه المدرسة محليًا رغم التطور، ومن المواقف التي لا تنسى في ذاكرتي حين زارني “باراك أوباما” الابن وعمره 25 عامًا، حيث ذهبنا للتسوق فاشتريت خضارًا وكنت أحملها لكنه سارع لحملها مني وظل يرافقني ولا يسمح لي بحمل أي أغراض.
• كيف رأيتِ التوسعة العمرانية التي تشهدها مكة المكرمة والمدينة المنورة وخصوصا الحرمين الشريفين ؟.
ـ•• هاتان المدينتان في تطور دائم فقد سبق أن زرتهما قبل سنتين، والآن وجدت الفرق واضحًا وجليًا، البناء والتنمية حاضرة وخدمة الحرمين الشريفين في هرم أولويات الحكومة السعودية، تخيل أني نزلت في فندق فخم في المدينة المنورة قبل سنتين والآن وجدته قد أزيل لصالح التوسعة.
وقفت أمام الكعبة المشرفة، وكذلك في الروضة المشرفة ورفعت يدي بالدعاء لخادم الحرمين الشريفين بالتوفيق والسداد على ما يبذله من رعاية لهذه البقاع المقدسة.
• صرح السفير الأمريكي لدى كينيا روبرت جوديك بأن الرئيس الأمريكي باراك أوباما سيزور كينيا في يوليو المقبل للمشاركة في قمة ريادة الأعمال الدولية وهي أول زيارة له كرئيس، هل سيعود لزيارتكم في نفس القرية أم الأمر سيتغير ؟.
ــ سمعنا بهذه الزيارة، وهذا فخر لنا أن نرى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في كينيا، سنعمل كل الترتيبات اللازمة لكن لم تتضح الصورة بعد ولاتزال المدة قرابة الشهرين، فعلى كل الأحوال فإن زيارته مصدر اعتزاز لنا حقًا.
– أمنية ووصية:
• ما الأمنية التي تفكرين فيها وأنتِ في أرض الحرمين، وما الوصية التي تبعثين بها لحفيدك رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ؟.
•• لدي الأماني الكثيرة أبرزها أن أوسع من نشاطات مؤسستي الخيرية التي فيها كفالة أيتام وبناء مساجد ومستشفيات، ولكن تعترضنا بعض المعوقات وخصوصًا المادية وأحرص على تذليلها وأتمنى أن تكون مؤسسة عالمية خيرية، كما لي أمنية هنا أن ألتقي بخادم الحرمين الشريفين الملك “سلمان بن عبدالعزيز” الذي يطوع وقته وجهده لخدمة الإسلام والمسلمين، التقاء مثل هذه الشخصية هي أمنية حقيقية.
أما ما يخص حفيدي فوصيتي له دومًا بالعدل والحرص على مساعدة الناس.
– قرار المملكة بنصرة اليمن شجاع وحكيم:
أكدت جدة “أوباما” بأن المملكة تحظى بقيادة حكيمة تملك رؤية متوازنة لكافة الأمور والقضايا وهذا بلا شك يجعل من قراراتها متوافقة للصواب، ولعل ما كان من قرار نصرة اليمن والدعوة للعودة للشرعية ومنع المتمردين من التلاعب في البلاد والعباد، قرار صائب وسيصب في مصلحة عودة الاستقرار لليمن.
مواقف المملكة مشرفة في نصرة الدول الإسلامية ولها بصمة في كل دولة إسلامية، والحقيقة أن قرار “عاصفة الحزم” الأخير كان شجاعًا وحكيمًا وحاسمًا.
منذ 4 سنوات