عربية وعالمية

شباب إيران يدفع البلاد في اتجاه يرعب حكامها

منذ 11 سنة

شباب إيران يدفع البلاد في اتجاه يرعب حكامها

5b2866d0135a0a9e9a5a924f90e8a809_w570_h0

إنه صباح يوم ربيعي دافئ في طهران، وأنا أجلس على أراضي جامعة الشهيد بهشتي المليئة بأوراق الشجر، أبحث عن أصحاب المشاريع المستقبليين في إيران. كل عام، يجتمع الشباب والشابات من أنحاء البلاد في معرض الأفكار هنا لترويج اكتشافاتهم  وفقا لصحيفة الاقتصادية.
عبر قاعة منصات المعرض، أرى شابا يرتدي سروال جينز خفيف وقميصا مُخططا باللونين الأزرق والأخضر يلعب بالكمبيوتر المحمول الخاص به، مع لوحات الدارات الكهربائية واللوحات المُعلّقة بشكل منحنٍ على الجدار خلفه. جاء مهرداد ناجي إلى المعرض من مدينة أصفهان، حيث كان يعمل على اختراع صغير: لوحة اختبار إلكترونية للوحات الدارات الكهربائية من أجل المصانع. يقول “الاختبارات عادة ما تُنتج مجموعة واحدة من البيانات؛ لكن هذا اختبار أكثر تطوراً – يُنتج تفاصيل المشكلة”، ويعرض لي مقطع فيديو عن كيفية عمل ابتكاره.

أنا لست خبيرة في الاختبارات الإلكترونية للوحات الدارات الكهربائية، وسأكون مندهشة إذا تم اعتبار هذا بمثابة فتح كبير. لكن أثناء حديثي مع مهرداد من خلال مترجم، أجد أن اعتزاز وطموح هذا الشاب المتحفظ البالغ من العمر 24 عاماً يعد مصدرا للإلهام.

و مهرداد، الشاب المتحدر من عائلة من الطبقة المتوسطة في أصفهان الذي لم يُكمل والداه دراستهما الثانوية، يدرس للحصول على درجة الماجستير في الهندسة الكهربائية و”يعمل لحسابه الخاص” في الوقت نفسه. “هدفي هو أن أكون صاحب عمل، وأنا أتعلّم كيف أتحوّل من شخص يعمل لحسابه الخاص إلى صاحب مشاريع”. أراني الكتاب الذي يقرأه. إنه من تأليف روبرت كيوساكي، المتحدث التحفيزي الأمريكي عن ريادة الأعمال، وهو مُترجم إلى اللغة الفارسية. يقول “أنا لا أريد وجود حدود بين البلدان. الحدود تُعيق التقدّم”.

حياة مهرداد الحالية مختلفة تماماً عن حلمه. فهو يعيش في الجمهورية الإسلامية، التي كانت دولة منبوذة لفترة طويلة خلال معظم حياتها منذ ثورة عام 1979، المُنشغلة بالتطرف والصراع مع الغرب. عند ذكر التقدّم بالنسبة لإيران، الصورة التي تبرُز ربما تكون عن علماء يعملون على قنبلة نووية سرية.

لكن لهذا السبب يقوم مهرداد بمتابعة الأخبار عن كثب و”يُحب محمد جواد ظريف”، وزير الخارجية الإيراني، الذي كان يتفاوض مع الولايات المتحدة وقوى أخرى على طريقة للخروج من النزاع النووي في إيران. إذا سار كل شيء كما هو مُخطط – وهذا لا يزال احتمالا ضعيفا للغاية – فسيتم التوصّل إلى اتفاق نووي يضمن أن برنامج إيران النووي سيبقى سلمياً، كما سيكون لدى الإيرانيين فرصة للخروج ببطء من العزلة المفروضة عليهم.

سألت مهرداد عما يربطه بالجمهورية الإسلامية. يقول “إنه توقف عن الصلاة قبل عشرة أعوام وفقد الثقة بأن أهداف ثورة عام 1979 يمكن أن تتحقق. لقد كانت جيدة في عام 1979 – شعارات مثل النفط مجاناً، والسكن المجاني، والمساواة. لكن بالنسبة لبعض المُثل العُليا، فقدنا نوعية الحياة. أصبحت إيران معزولة، والإيرانيون غير معروفين في العالم. ونحن لسنا دلالة على التقدّم. بل الولايات المتحدة. وأوروبا أيضاً”.

مهرداد هو جزء من جيل جديد من الإيرانيين، والجمهورية الإسلامية الحقيقية التي تعتبر أقل إسلامية بكثير مما يُريد حُكّامها، وهم طموحون بطريقة مختلفة – ليس من خلال تعمّد الأذى أو استعراض العضلات، لكن من خلال الحصول على التعليم العالي، والأفكار ورغبة شعبها الشديدة ليكونوا مواطنين في العالم.

ولكونهم يشعرون بالفضول والانفعال مع إحساس بالاستماتة من أجل الحصول على حياة طبيعية، كان الشباب الإيراني – من هم دون 40 عاما يشكّلون 60 في المائة من السكان البالغ عددهم 80 مليون نسمة – يأخذون البلاد في اتجاه يُرعب حكّامها. وتيرة التغيير بينهم كانت سريعة جداً وكبيرة، ولا سيما خلال العقد الماضي، بحيث إن علماء الاجتماع في إيران يقولون “إنهم لا يزالون يحاولون فهمهم، بينما القادة الإسلاميون يلقون باللوم على الغرب في إفسادهم”.

في بيان صدر أخيرا، ألمح آية الله علي خامنئي، المُرشد الأعلى وصاحب الكلمة الأخيرة، إلى إحباطه. “إنهم (الشباب) يتعرضون لتهديدات خطيرة فكرياً – طرق إفسادهم كثيرة، فهناك وسائل الاتصالات التي يمكن أن (…) تنشر أفكارا أو تعليقات خاطئة. اليوم البلاد لا تُشارك في الحروب العسكرية، لكنها تُشارك في الحروب السياسية والاقتصادية والأمنية – وقبل كل شيء، الحروب الثقافية”.

التحوّلات الاجتماعية واضحة في الشوارع ويتم ذكرها في كل محادثة. ويشاهد الأولاد والبنات في الجمهورية الإسلامية قنوات التلفزيون الغربية وقنوات المغتربين الإيرانيين التي يتم بثها من لوس أنجلوس، وواشنطن، ولندن. ويقضون حياتهم على وسائل الإعلام الاجتماعية – تطبيق الفايبر آخر هوس، وهو منتدى للنكات عن قادتهم.

ووفقاً لأرقام وزارة الاتصالات في نيسان (أبريل)، 20 مليون إيراني يملكون هواتف ذكية. والمجتمع أصبح مُتحضّراً على نحو متزايد (سكان المناطق الحضرية يشكلون الآن أكثرمن 71 في المائة، مقارنة بـ 48.7 في المائة عام 1979). في المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية، لا تزال المرأة تُغطي شعرها بالحجاب الأسود المألوف، لكن في أماكن أخرى كثير من الفتيات بالكاد يحفلن به. ويأتي الحجاب الآن بجميع الألوان والأنماط، حتى إن بعضهن لا يُكلفن أنفسهن عناء ربطه حول الرقبة. العباءة – السترة التي من المُفترض أن تخفي أجسادهن – أصبحت أضيق وأقصر. الشباب الإيرانيون معجبون بالولايات المتحدة ويعتبرونها الدولة المثالية التي تمثّل الحرية والرخاء، مهما حاول حُكّامهم إغداقهم بالشعارات المناهضة لأمريكا.

في رحلة إلى طهران هذا الشهر، التقيت عشرات الشباب الذين نشأوا في إيران ويريدون أن يكونوا مثل أي شخص آخر في جميع أنحاء العالم – الحصول على وظيفة آمنة، والسيطرة على مصيرهم الخاص، وحرية الأحلام.

من بينهم كان هناك حامد، تاجر البازار الذي يريد ادّخار ما يكفي من المال “لشراء” خروجه من الخدمة العسكرية حتى يتمكن من الحصول على جواز سفر واللحاق بمطربه المُفضل. أثناء الجولات، على زاوية شارع في صباح أحد الأيام، صادفت شابين من محافظة لورستان الغربية، وهما ينامان في الحدائق وينتظران وظائف البناء حتى يتمكنا من دفع ثمن الكتب ومواصلة دورات علم النفس في إحدى الجامعات المفتوحة. في أحد المقاهي، شاب يبلغ من العمر 22 عاماً أخبرني أنه يريد أن يكون لاعب كرة قدم ويلعب مع نادي إيه سي ميلان.

يقول حامد رضا جالايبور، أستاذ علم الاجتماع في جامعة طهران “من الصعب تفسير بعض جوانب ما يحدث مع الشباب، لأنها ظاهرة جديدة في إيران. فالشباب يختلفون عما كانوا قبل عشرة أعوام. هناك تنوّع كبير: هناك شباب متديّن، وهناك شباب أيديولوجي، وشباب عصري، وشباب ما بعد الحداثة الذين يعيشون كما لو أنهم في كاليفورنيا. المال مهم بالنسبة لهم، أكثر بكثير مما كان قبل 20 عاماً. كذلك الفردية عالية. فهم لا يعيشون وفقاً لما يُريده آباؤهم؛ بل يفعلون ما يُريدونه. حتى النساء يتخذن القرارات بأنفسهن”.

يروي جالايبور حدثاً أذهل علماء الاجتماع وأربك النخبة الحاكمة في إيران. “قبل ستة أشهر، توفي مطرب إيراني مشهور واجتمع 100 ألف من الشباب في جنازته. لكنهم لم يتّبعوا العُرف التقليدي، حيث يجب الفصل بين الرجال والنساء. لقد جاءوا معاً، الأولاد والبنات، يمسكون أيدي بعضهم بعضا”.

لم يكُن هناك تجمّع بهذا الحجم الكبير منذ احتجاجات الشوارع عام 2009 التي انتهت بسفك الدماء؛ كما لم يكُن هناك على الإطلاق مثل هذا العرض العام الكبير لمناهضة الثقافة التقليدية. بالنسبة لجالايبور كانت الجنازة تُشير إلى “حركة صامتة” بين الشباب، حركة يرسم ملامحها نمط حياة وليس السياسة، ولن يتم الشعور بتداعياتها على الفور، لكن ربما خلال عقد من الزمن. “المُتشدّدون (في النظام) كانوا مرتبكين جداً”.

كانت النساء الشابات في إيران قوة دافعة للتغيير الاجتماعي. ولكونهن يتمتعن بسلطة من خلال التعليم – الذي يُمكن أن يُقال إنه أهم إنجاز للثورة الإسلامية – قمن ببطء بانتزاع الحريات من قادتهن. كان عدد النساء اللواتي تلقيّن التعليم الجامعي يتخلّف بفارق كبير عن عدد الرجال، لكن الفارق تقلّص وقفز عدد الجامعيات من 4.7 في المائة عام 1997 إلى 18.5 في المائة عام 2012.

النساء الأكثر تعليماً يؤخرن الزواج، ومزيد من أولئك اللواتي يعقدن القران يخترن الحصول على الطلاق. ومعدل الطلاق الذي يُثير قلق الحكومة الإسلامية إلى حد كبير، ظل يرتفع بثبات وزاد أكثر من 5 في المائة في العام الإيراني الماضي الذي انتهى في آذار (مارس). وفي الوقت نفسه، معدل الزواج انخفض بنسبة 6.5 في المائة. والجمع بين التعليم والصعوبات الاقتصادية يؤدي أيضاً إلى عائلات أصغر حجماً. النساء يُردن عدد أطفال أقل، ومتوسط حجم العائلة تراجع الآن إلى 3.4 فرد بعدما كان أربعة أفراد في عام 2007. وحتى أقل من ذلك في طهران التي يبلغ فيها المتوسط 3.2 فرد.

ولفهم السبب، التقينا طيبة، امرأة أنموذجية تبلغ من العمر 28 عاماً نشأت في أسرة دينية في بلدة تشالوس في محافظة مازاندران على بحر قزوين. والدها كان في الحرس الثوري وشارك في الحرب الإيرانية ـ العراقية (1980-1988). الآن هي متزوجة وأم لطفلة تبلغ من العمر عامين وتعيش في طهران، وتشعر بضغط اجتماعي أقل لكنها لا تزال تشعر بالغضب.

“كنت موهوبة، وكنت أرغب في إكمال دراستي، لكن الأمور تغيّرت – توفي والدي واضطررت إلى التخلّي عن الجامعة”. طيبة تعمل مع مستورد صغير لأجزاء الكمبيوتر، لكنها تخشى أنها يمكن أن تفقد عملها في أي يوم. مع أنها تملك وظيفة، إلا أنها لا تستطيع تحمّل نفقات وضع ابنتها في رياض الأطفال. تقول إنها تتساءل أحياناً ما إذا كان من الحكمة أنها تزوجت في المقام الأول. كثير من صديقاتها في بلدة تشالوس غير متزوجات ولا يشعرن بالحاجة لتكوين أسرة. “الزواج لا يعني سوى مزيد من القيود”.

b699c7eafe4af248171d83419fdcd851_w570_h650

ساناز مرادي، مستشارة الشباب، تقول “إن الاختلاف الكبير عن الأجيال السابقة هو أن الشباب الإيرانيين يشعرون الآن أن بإمكانهم إنشاء علاقات بدون زواج. الفتيات يردن أن يتمتعن بالمساواة، والاستقلالية، والحصول على أصدقاء ذكور، وعائلاتهن لا تستطيع السيطرة عليهن. حتى إن العيش معاً بدون زواج أصبح أمراً طبيعياً هذه الأيام”. وتستشهد بعائلتها الخاصة. تقول “كان والداي صارمين جداً معي: تزوجت قبل 13 عاماً والآن أنا في الثالثة والأربعين من العمر. لكن شقيقتي أصغر مني بأربعة أعوام فقط، وتعيش وحدها في مدينة أخرى ولا تريد الزواج، ووالداي لا يُمانعان. في غضون أربعة أعوام تغيّر موقفهما تماماً”.

العالم السفلي

معرض محسن الموجود في طهران يعد مهربا للشباب الإيرانيين. في ذلك الموقع العصري في العاصمة توجد صالتان للعرض، ومقهى، وفناء يمكن للفتيان والفتيات الانطلاق فيه. ذهبت لمشاهدة المعرض الأول، الذي يعود لفنان صور فوتوغرافية شاب مفتون بالمناظر الطبيعية في طهران، ولاحظت فتاة ترتدي حذاء رياضيا ملونا، ذات شعر مصبوغ وثقب في الأنف، تتحدث مع مجموعة من الأصدقاء. نازانين هي مصمم جرافيكي تبلغ من العمر 28 عاما، تصف نفسها بأنها شخص منبوذ. “عندما يشاهد الأجانب التلفاز، لا يرون إيران الحقيقية. لدينا المجتمع السطحي أو الظاهر، ولدينا المجتمع الباطن أو المخفي. لدينا حفلاتنا الخاصة، ونحن نتناول الخمور، ولا شيء مما نفعله قانوني. نحن نعيش مثلما يعيش الناس في الغرب”.

شرطة الآداب المكلفة بإبقاء الإيرانيين ملتزمين بالأعراف الإسلامية الصارمة – ما يعني أساسا وقفهم عن ممارسة اللهو – لا تزال نشطة نوعا ما، لكن الشباب لا يشغلون بالهم بها. “الوضع الآن مريح أكثر، لكن ينبغي لنا القلق بشأن الشرطة، لأن بإمكانهم إلقاء القبض عليك لأي سبب كان. بالطبع، يمكنك التغلب عليهم، خاصة إذا كان لديك المال ويمكنك دفع الرشا”.

صديقها أمير، شاب يبلغ من العمر 26 عاما ذو شعر مجعد طويل يصل إلى كتفيه. يعيش هو أيضا تحت الأرض، وهو عضو في فريق روك يحمل اسم “المكرز” لا يمكنه العزف في أماكن عامة. “لا يمكننا العزف في الحفلات الموسيقية، ولا يمكننا بيع الموسيقى الخاصة بنا، نحن نقوم فقط بتسجيلها ونشرها عن طريق اليوتيوب”. تعامل حكام إيران الإسلاميون بشكل متساهل مع الموسيقى، وحتى موسيقى الجاز مسموح بها، وليس من غير المألوف مقابلة مجموعة من الشباب والشابات يعزفون على الجيتار ويغنون في الحدائق العامة. لكن موسيقى الروك لا تزال من المحرمات. ورغم أن أمير لا يمتلك وظيفة – حلمه هو جني المال من تأليف وعزف الموسيقى – يعتقد أن حياته “جميلة ولطيفة”. “يمكنك عمل ما تريد هنا، لكن يجب أن تكون في الخفاء أو تحت الأرض”.

يرغب أمير في الانتقال إلى الولايات المتحدة حيث يمكنه الازدهار والتقدم كموسيقي. هذا يمكن أن يجعله واحدا من 150 ألف شخص يغادرون إيران سنويا، وهي هجرة للأدمغة كافحت الحكومة من أجل احتوائها. لكن ليس من السهل على الإيرانيين السفر إلى الخارج، لأن الحصول على التأشيرات أمر صعب. يقول أمير “إنه تم التحقيق معه من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي لمدة عامين ولم يحصل إلى الآن على التصريح الذي يخوله الحصول على تأشيرة”.

نازانين وأمير يعتبران من شباب فترة ما بعد الحداثة وينتميان إلى أسر ميسورة الحال. تحصل نازانين على دخل مقداره 300 دولار فقط شهريا ولذلك فهي تعيش مع والديها، اللذين يدفعان “لكل شيء”، أما هو فلا يجني أي أموال على الإطلاق. لكن بينما كان أبناء الأغنياء على الأغلب هم من يعيشون حياة على نمط الغرب قبل عقد من الزمن، اليوم حرر معظم الشباب الإيراني أنفسهم، إلى حد ما، من أغلال الحكم الاجتماعي الإسلامي.

في غرفة العرض الثانية من معرض محسن، تعرض شاشة كبيرة تمتد من الأرض إلى السقف مشاهد بالأبيض والأسود لأولاد يرتدون بناطيل فضفاضة ويلعبون كرة السلة، أو يجلسون ويدخنون بجانب الجدار المزين برسومات جدارية مثل “توباك، ملك الراب”. سألت مصورا فوتوغرافيا عمره 34 عاما، اسمه مجتبى سارانجامبور، عما إذا كانت تلك هي نيويورك. أخبرني إنها في وسط طهران، والشباب هناك، الذين تراوح أعمارهم بين 16 و25 عاما، يسمون أنفسهم “شوليكس”. وهم ينحدرون من أسر فقيرة ويشبهون عصابات الشوارع، التي يعيشون فيها، يشربون ويدخنون (التبغ والحشيش) ويهدرون وقتهم. “تابعتهم لسنوات من أجل مشروع فنون وكنت فضوليا لمعرفة ما يمثلونه: مجتمع منبوذ، معزول عن البقية. هم يمثلون جانبا من مجتمعنا الذي لا يعرف عنه أي أحد”.

يقول المختصون “إن الحالة مماثلة في مدن أخرى، رغم أن المجتمع لا يزال محافظا في المناطق الريفية”. وبحسب نرجس براهوي، باحثة وناشطة من بلوشستان وتسافر إلى بلدها بانتظام “يمتلك معظم الناس حرية اجتماعية نسبية – انتزعوها عنوة من النظام”. “اعتاد النظام على طريقة النساء في اللباس. كانت التغييرات أكثر اتساعا مما كانوا يريدون لكن الوضع أيضا يشبه الصفقة: لو كان بإمكانهم، لأوقفوا الناس في الشوارع، لكنهم يدركون أن ليس بإمكانهم إيقاف هذا التوجه. لا يمكنهم عمل أي شيء لأن أبناءهم يشبهوننا”. تطور الحرية الاجتماعية استمر حتى خلال فترة التشدد في عهد الرئيس الراديكالي محمود أحمدي نجاد الذي استمر ثماني سنوات. كانت سياسته الخارجية متطرفة، وسياسته الاجتماعية المحلية أقل تطرفا.

تعليق واحد

  1. يقول Saleh Al-khalf:

    ((لا تزال المرأة تُغطي شعرها بالحجاب الأسود المألوف، لكن في أماكن أخرى كثير من الفتيات بالكاد يحفلن به. ويأتي الحجاب الآن بجميع الألوان والأنماط، حتى إن بعضهن لا يُكلفن أنفسهن عناء ربطه حول الرقبة. العباءة – السترة التي من المُفترض أن تخفي أجسادهن – أصبحت أضيق وأقصر. الشباب الإيرانيون معجبون بالولايات المتحدة ويعتبرونها الدولة المثالية التي تمثّل الحرية والرخاء، مهما حاول حُكّامهم إغداقهم بالشعارات المناهضة لأمريكا.))

    المشكله ليست فينا نحن الشباب .. المشكله في عدم تفسير كلمه حريه التفسير الصحيح ..!!!

    اللهم احفظ بلادنا وبناتنا وأمهاتنا واخواننا من كل شر وذنب يعاقب به ..