منذ 8 سنوات
طوال تاريخ الأمم المتحدة لم يكن التعاطي مع القضايا العربية، لا الكبرى ولا الصغرى، بما تستحق من اهتمام.. وما بين التهميش والتجاهل بقيت تلك القضايا في مهب العاصفة.
هذا المسلسل لم يتوقَّف، وربما هو في الوقت الحالي أكثر بؤسًا؛ إذ يأتي الأمين العام الجديد السيد أنطونيو غوتيرش ليؤكد تلك السياسة العقيمة، بل يصادق على حقيقة مؤسفة في التعاطي مع القضايا الإنسانية من قِبل المنظمة الأممية، والمفارقات بين ادعاءات الإنسانية والعمل على تطبيقها في أرض الواقع. أحد تلك الأمثلة والشواهد كان رسالة مشتركة، كتبها مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية إلى السيد غوتيرش مؤكدًا حجم الصدمة التي تلقاها المجلس عقب قرار مَن يفترض أن يكون ناطقًا بصوت الإنسانية، وسحبه قرار اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) الأخير بشأن “الممارسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني ومسألة الفصل العنصري (الأبارتايد)، وسحبه من الموقع الإلكتروني الرسمي للجنة”.
الرسالة المليئة بالألم لم تحرِّك ضمير الرجل الذي تعهد يوم تولى دفة المنصة العالمية بحماية حقوق الإنسان، وجعل العالم مكانًا أفضل، إلا أنه عكس ذلك؛ إذ يتقدم بخطوات عظيمة للخلف ناقضًا كل المُثل والقيم التي تعهَّد بها، ومن ذلك تقريره المضلل عما يحدث في اليمن؛ فنسب الظلم للشهامة، وتوَّج الحماقة بتاج العدالة! وفي الرسالة التي وجهها مجلس حقوق الإنسان الفلسطينية في مارس 2017 م أكد رضوخ السيد غويترش أمام الضغوط السياسية، وهو الذي تشدق “لن يضغط علينا أحد”، وقد رضخ بما يشكل إخلالاً بقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. التقرير ينضح بالألم والمرارة، ويكشف أقنعة كبيرة لسياسيين بلا قلوب.. ويمكن الرجوع لقراءته كاملاً على صفحات الإنترنت.
أما الصورة فكانت أكثر مرارة؛ فقد كانت في أغسطس من العام الجاري عندما رفض النمر الورقي للمنظمة الأممية مقابلة العشرات من أهالي المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية في قطاع غزة، وتجاوز موكبه الحشد دون أن يلقي لهم أي اعتبار، خاصة أنه قام بأريحية كاملة بمقابلة أهالي المفقودين الإسرائيليين في القطاع نفسه في تناقض فاضح مع أبسط القيم الإنسانية، وفي انحياز مذل مع العدو المحتل ضد صاحب القضية العادلة. ومن المؤسف أن السيد غوتيرش يوم اعتلى العرش الأممي قال إنه يعتزم التركيز على ثلاثة مجالات استراتيجية، يكون فيها التغيير ضروريًّا، هي: البناء والحفاظ على السلام، وتحقيق تنمية مستدامة، وإصلاح العمليات الداخلية للأمم المتحدة. غير أنه أثبت أن عليه البدء بإصلاح يخصه أكثر عمقًا قبل أن يتفرغ لإصلاح الأمم المتحدة.
منذ 4 سنوات